الثلاثاء, فبراير 27, 2024
دراساتخطوة إلى الأمام، صينية أم أسدية؟ زيارة الأسد إلى الصين... الأبعاد والسياقات...

خطوة إلى الأمام، صينية أم أسدية؟ زيارة الأسد إلى الصين… الأبعاد والسياقات والمآلات.

التاريخ:

إشترك الآن

اشترك معنا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد.

في 21 أيلول/ سبتمبر الماضي، زار بشار الأسد الصين وذلك على خلفية دعوته لحضور افتتاح دورة الألعاب الآسيوية في مدينة هانغتشو الصينية. وجاءت الزيارة في سياق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بعد عدة أشهر من التطبيع العربي مع حكومة دمشق وإعادة الجامعة العربية مقعد سوريا. كما تزامنت الزيارة مع التقارب بين السعودية وإيران برعاية صينية، وقد أسهم هذا الاتجاه في التخلص من بعض العوائق التي كانت تعترض توجه الصين نحو منطقة الشرق الأوسط، ومنها سوريا التي اعتبرت العلامة الأكثر بروزًا في تغيير نهج السياسة الخارجية الصينية في المنطقة وإقليميًّا. وقد ساعد في ذلك استخدام بكين لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن بعيدًا عن مجالها الإقليمي أو الاستراتيجي، وهو حق لم تمارسه بكين سابقًا إلا في حالتين فقط. مما يطرح العديد من الأسئلة التي تحاول هذه الورقة الإجابة عليها، ومنها، أهمية سوريا في المنظور الصيني؟ ونظرة بكين للمسألة السورية؟ وتعاطيها السابق معها؟ ومستقبل العلاقة الصينية مع حكومة دمشق؟

ورغم اقتصار الصين في تعزيز نفوذها عالمياً على الجانب الاقتصاد، منذ انفتاحها على العالم الخارجي بعد سياسة الانفتاح والإصلاح التي قادها الرئيس الأسبق، دينغ شياو بينغ عام 1978، إلا أن خطاها في الآونة الأخيرة كشفت عن مساع لتعزيز نفوذها الدبلوماسي والسياسي، ولربما الأمني لاحقاً، في عدد من الساحات الدولية، كان للشرق الأوسط رصيده الأكبر فيها، من خلال تعيينها لمبعوث خاص لسوريا، مع مبادرة النقاط الأربعة، التي تم تعديلها لاحقاً، للحل السياسي في سوريا، ومبادرتها لحل القضية الفلسطينية، وإنشائها لقاعدة عسكرية في جيبوتي عام 2017، هي الأولى للصين خارج حدودها، وعدد من الخطوات، التي لم تلق آذاناً أو لم تعر الاهتمام، باستثناء رعايتها للاتفاق السعودي-الإيرانية في آذار/مارس الماضي، واستخدامها الفيتو مرات ثمانية، لتعطيل مشاريع قرارات غربية موجهة ضد نظام الأسد، الذي يقتل شعبه.

وعليه، يتوجب لفهم السياسة الصينية تجاه المنطقة عموماً، وسوريا خصوصاً، النظر للاستراتيجية الصينية عموماً، في ظل غياب استراتيجية واضحة للصين تجاه منطقة الشرق الأوسط، ومنها سوريا، وركائز هذه الاستراتيجية، كأمن الطاقة ومبادرة “الحزام والطريق”، المترابطتان بشدة مع المنطقة، إلى جانب مساس الأمن القومي الصيني بقضايا نابعة من دول المنطقة، أو متأثرة بأحداثها، كمكافحة الإرهاب، أو تحييد الدعم المادي والمعنوي للصينيين الإيغور في ولاية شينجيانغ الصينية، بالإضافة لمعالجة قضية المتواجدين منهم في الدول التي شهدت/تشهد النزاعات، ومنها سوريا، بالتعاون مع حكوماتها “الشرعية”، وفق المنطق الصيني.

 

وقفة تاريخية

توغل العلاقات التاريخية الصينية-السورية في القدم، فسوريا حلقة محورية في طريق الحرير الصيني القديم، بشقيه البري، عبر آسيا الوسطى وبلاد فارس(إيران) والعراق إلى سوريا، أو البحري، القادم من المحيط الهندي إلى الخليج العربي، ومنه إلى العراق فسوريا. وحديثاً، كانت سوريا ثاني دولة تعترف بجمهورية الصين الشعبية، بدلاً عن الصين الوطنية (تايوان) أواخر عام 1956، ووقعت سوريا من بين ثماني دول عربية قراراً يدعم استعادت جمهورية الصين الشعبية لمقعدها في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها عام 1971. وفي المقابل، اهتمت الصين بمد نفوذها السياسي إلى سورية في وقت باكر، ومنذ عام 1955، قبل عام من إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حتى اليوم، وقّع الجانبان العديد من الاتفاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية وحتى الثقافية والعسكرية، ودعمت الصين صمود سورية في التصدي للأسطول السابع الذي أرسلته تركيا لتهديدها بتحريض أمريكي (1). كما أبدت الصين خلالها استعدادها لتصدير تكنولوجيا صواريخ متوسطة المدى إلى سوريا (2) وقدمت بكين مساعدة عسكرية وصفقات شراء أسلحة ومفاعلات نووية للأغراض السلمية، مع تدريب الخبراء السوريين عليها، وساعدت في بناء مصانع إنتاج الصواريخ في حماة وحلب (3).

تطورت علاقة البلدين منذ سبعينيات القرن الماضي، نتيجة وحدانية سورية في وجه الهيمنة الغربية في الشرق الأوسط، بعد تقارب النظام المصري مع الغرب، وتوقيعه نهايةً معاهدة كامب ديفيد، مع تلاقي الطرفين على دعم إيران في حربها مع العراق بين عامي 1980-1988 (4).  وخلال فترة التسعينيات، وقّع الجانبان اتفاقيات عدة، منها اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، والاتفاق على تقديم قرض بقيمة مئة مليون يوان لمدة عشر سنوات، لاستخدامه في تمويل مشاريع بترولية ومعامل إنتاج الغزل في مدينة حماة. وقدمت الصين لسورية منحاً بقيمة عشرين مليون يوان على شكل هبات لا ترد.

التقت السياستان الصينية والسورية، بعد طرح دمشق لاستراتيجية تحويل سورية إلى قاعدة لنقل الغاز، ومنطقة تجارة حرة تصل بين الشرق والغرب، عبر ربط البحار الخمسة (المتوسط، قزوين، الأحمر، الأسود، الخليج العربي)، عام 2002، والذي رأت الصين فيها مشروعاً لإحياء طريق الحرير، وقّع الطرفان بعدها اتفاقات للتعاون في مجالات النفط والغاز والزراعة والصحة والعلوم الطبية والسياحة والتعليم والثقافة والموسيقى والمسرح، وساهمت بكين في إنشاء المدينة الصناعية في عدرا، مانحةً قروضاً ميسرة لدمشق، التي فتحت أبوابها للشركات الصينية، التي ساعدت في تجاوز سوريا للمشكلات التكنولوجية الناتجة عن العقوبات الأوروبية على القطاع النفطي الذي يمثل 20% من إجمالي الناتج المحلي. واحتلت الصين المرتبة الأولى للشركاء التجاريين لسورية عام 2010 بنسبة تصل إلى 6.9% من إجمالي التجارة السورية، مقابل 3% لروسيا الاتحادية، بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين حينها قرابة 2.48 مليار دولار، وحوالي 1.82 مليار كعقود هندسية صينية في سورية، و4.82 مليون دولار تحويلات عمال صينيين في حوالي 30 شركة صينية في سورية و16.81 مليون دولار على شكل استثمارات صينية مباشرة  ( 5).

 

الربيع العربي في سوريا

ينبع الاهتمام الصيني بالربيع العربي عموماً من تأثيراته السلبية على مصالحها الاقتصادية، في منطقة يشكل بلدانها سادس أكبر شريك اقتصادي للصين ( 6). حيث تسبب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، خسارة مليارات الدولارات للصين، بالإضافة لأزمة تأمين إجلاء رعاياها مع العمال الصينين في ليبيا، وهي المرة الأولى التي يتصدى فيها جيش التحرير الصيني لقضايا خارج حدود الصين. فيما يأتي اهتمامها بالربيع السوري من مكانة سوريا الجيوسياسية في الاستراتيجية الصينية، بالإضافة لتداعيات سقوط النظام السوري على مكانة الحليف الإقليمي للصين، إيران، باعتبارها حليفاً استراتيجياً لحكومة دمشق. كما وجدت الصين في الثورة السوري خدمةً لنفوذها، من خلال بناء علاقة مع روسيا تقوم على تقاطع مصالح حقيقة مع روسيا، بتزويدها الأخيرة بالعديد من الخدمات في الملف السوري، مما أسهم في إطالة الأزمة السورية، لكسب لعبة عض الأصابع مع المجتمع الدولي، مع دعمها العسكري للنظام السوري، رغبة منها في إضعاف الغرب وتحديه. حيث تمثل سوريا خياراً مثالياً للدور الصيني المنشود في المنطقة، ورصيداً إستراتيجياً للصين، بالنظر لموقعها الجيوسياسي ومكانة سوريا في معادلات السياسة الشرق أوسطية. ووفقاً لراسمي السياسة الصينية، لو قُدّر لهم دور جوهري في الشرق الأوسط، ستكون سوريا في قلب هذا الدور، مع إمكانية أخذ العلاقات الصينية السورية لمضامين أمنية وعسكرية، بموازاة مضمونها الاقتصادي والثقافي، بخلاف المقاربة الصينية لعلاقاتها بمعظم دول المنطقة، بالنظر لسوريا كاستثناء أيديولوجيا في “خريطة القوة الدولية” في المنطقة، وفق التسمية الصينية ( 7).  ووفقاً لجيمس دورسي، كبير زملاء جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، ” إن بكين كانت تدرس إرسال قوات عسكرية مع بداية معركة إدلب، لكن تم استبعاد ذلك في اللحظات الأخيرة” إذ إن تدفق الإيغور الصينيين إلى سوريا، يمس بالأمن القومي الصيني بشكل مباشر (9 ).

إلى جوار ذلك، ساهم ارتفاع حدة التوتر في العلاقات الصينية الأمريكية، وتحول استراتيجية الأخيرة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ (الأندوباسيفيك)، بهدف محاصرة الصين ولجم طموحها للهيمنة العالمية من باب الاقتصاد والاستثمار، وفق رؤية واشنطن، إلى تحويل سوريا إلى ساحة لتنافس الدولتين، أو بالأدق لرد صيني متواضع، من خلال استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشاريع القرارات الغربية/الأمريكية، وورقة تساوم بها بكين واشنطن، لاسيما وأن بكين تنظر للثورة السورية على أنها تحولت إلى نزاع مسلّح بين قوات حكومية ومعارضة مسلحة، بعضها متطرف. إذ وافقت بكين بداية على أول قرار أصدره مجلس الأمن خاصاً بالأزمة السورية. وعارضت استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، داعمةً الجهود الأمريكية-الروسية للتخلص منها، ومشاركةً في حماية السفينة الأمريكية التي وجهت لتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118. ورحّبت بجهود الحل السياسي في إطار مؤتمر جنيف 1، الذي طرح ضرورة الالتزام بسيادة سورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها، والترتيب لعملية انتقالية تلبي تطلعات الشعب السوري، والعمل على وضع حدّ للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان، لكنها عارضت مؤتمر جنيف2، بسبب استبعاده لمشاركة إيران. ورفضت الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي أعلنته الولايات المتحدة في سوريا العراق ( 10). ولعل الموقف الصيني تجاه المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً، بدأ يتبلور في إطار استراتيجية جديدة للصين تجاوزت عدم الرضا عن السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط إلى التحدي العلني والمعارضة المباشرة لهذه السياسة، دون التوانِ فيما لو اتيحت لها الفرصة لقلب الخرائط الجيو-سياسية للمنطقة لصالحهما، ضمن مساعي تعزيز مكانتها الاقتصادية والإستراتيجية على الساحة الدولية بالمجمل، والحد من الهيمنة الأمريكية، لاسيما بعد إقامة واشنطن عدد من التحالفات الموجهة تجاه “الخطر الصيني”.

 

سوريا، ما بين “الحزام والطريق” وإعادة الإعمار

كان وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أول وزير خارجية يزور الأسد، بعد مسرحية الانتخابات الرئاسية السورية عام 2021 خلالها عرض الوزير الصيني ضم سوريا إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي خطة للاستثمار في البنية التحتية حول آسيا والشرق الأوسط مقابل الوصول إلى الأسواق المحلية في هذه البلاد، والحصول على الدعم الدبلوماسي. فانضمت سوريا إلى المبادرة في كانون الثاني/يناير 2022، مما أعطى مؤشراً على إمكانية تنفيذ مشاريع صينية حيوية، نظراً لمكانة سوريا الجغرافية، خصوصاً أنها تقع بين العراق وتركيا، فالعراق وثالث أهم شريك في مبادرة الحزام والطريق في مجال أمن الطاقة بين عامي 2013-2021، وأول بلد عربي في قائمة الاستثمارات الصين لعام 2021 بمبلغ 10،5 مليار دولار (11). وتركيا التي هي نهاية الممرات الاقتصادية. ويشكل البلدان ما يجعلها ممراً حيوياً للطرق البرية نحو أوروبا. وقد أدعى الأسد سابقاً أن سوريا أصبحت آمنة، ومستعدة لتكون جزء من المبادرة الصينية، وإن سوريا قدمت 6 مشاريع للبنى التحتية لمبادرة “الحزام والطريق” إلى الحكومة الصينية. وحسب دورسي  (12)، ستركز الصين “على الموانئ السورية بعد فقدان نفوذها في ميناء حيفا إثر الضغط الأمريكي على إسرائيل “، مشيراً إلى “أن استثمار روسيا 500 مليون دولار في ميناء طرطوس، لن يكون عائقاً أمام دخول الاستثمار الصيني، وذلك لقوة التحالف الوثيق بينهما “. إلى جانب استثمار الصين في ميناء طرابلس اللبناني منذ عام 2012، كمركز لوجستي لإعادة الإعمار في سوريا، واتفاق الصين مع حكومة دمشق لبناء سكة حديد يربط ميناء طرابلس بمدينتي حمص وحلب السوريتين (13 ).  إذ إن المسافة بين طرابلس والحدود السورية قرابة 35 كم. ويشير تقرير التنمية السورية، الصادر عن مركز الدراسات السورية في جامعة نورث وسترن الصينية، في نيسان/أبريل 2020، إلى أن ” الصين وسوريا حققتا اختراقات مهمة في التعاون الاقتصادي لإعادة الإعمار، في إطار مبادرة الحزام والطريق، وقد تصبح الشركات الصينية إحدى القوى المهمة في إعادة إعمار الاقتصاد السوري “، وأن عام 2019 كان البداية الفعلية لإعادة الإعمار” ( 14) . وقد فسّر البعض لقاءات المسؤولين السوريين بالصينين في الفترة الأخيرة، وأبرزها لقاء السفير الصيني في دمشق فنخ بياو، مع وزير النقل علي حمود، بأن الاستثمارات الصينية ستكون حاضرة بقوة في مشاريع المواصلات من خلال مد سكك الحديد وإنشاء مدينة صناعية بحرية ضخمة في منطقة “عرب الملك” في الريف الساحلي وتنفيذ طرق سيارات دولية وغيرها من المشاريع ( 15). إذ إن مواجهة التحديات المعترضة لمبادرة الحزام والطريق الصينية في الشرق الأوسط، أحد الأسباب الرئيسية لانخراط صيني أكبر في سوريا، إلى جوار القلق الصيني من ارتفاع أعداد الحزب التركستاني في سوريا، ومشاريع إعادة الإعمار المأمول الحصول عليها في سوريا، لاسيما وأنه طرف قادر ومقبول من قبل حكومة دمشق. حيث تحاول بكين اقتطاع حصة من مشاريع إعادة الإعمار العملاقة، وقد عبّرت عن ذلك في أيلول/سبتمبر 2017، على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، لو كان، بقوله: “إن الصين جاهزة للمشاركة الفعالة بالتعاون مع المجتمع الدولي في إعادة إعمار سوريا بعد تسوية الأزمة فيها”، إذ تحتفظ الصين بقرابة 3 تريليونات دولار من الاحتياطيات المخبأة لمزيد من الاستثمارات في أنحاء العالم، ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، والتي قد تصبح الموانئ السورية في اللاذقية وطرطوس محطات رئيسية فيها ( 16). فالساحل السوري يمثل “ميناء الربط الصناعي”، الرابط بين الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط عبر الاستثمارات الصينية في موانئ الخليج ومصر وجيبوتي وإسرائيل، وفق الذهنية الصينية. ويدور الحديث في الأوساط السياسية والاقتصادية السورية حول مدينتين صناعيتين صينيتين في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، قد يتم توقيع عقود بشأنهما هذا العام، إلى جانب إعادة الاستثمار الصيني في قطاع النفط، حيث تمتلك استثمارات في حقول النفط في محافظة الحسكة والرقة والبادية السورية ( 17). وتتأهب أكثر من مائتين من الشركات الإنشائية وشركات الإعمار الصينية، الحكومية منها والخاصة، مثل “البناء الحكومية الصينية” و”سكك حديد الصين” وشركات الاتصالات وفي مقدمتها “هواوي”، وشركات النفط والغاز والمعدات الثقيلة للدخول إلى السوق السورية بعد انتهاء الحرب والبدء بإعادة الإعمار، وأسست لذلك بمشاركتها في معرض دمشق الدولي في نسختي عامي 2018 و2019 (18 ).

 

وصول الأسد إلى الصين على متن التطبيع العربي

نفت السفارة الصينية في دمشق مباشرة، ما نشرته صحيفة “الوطن” الموالية للأسد، عن نية الصين المشاركة في عملية عسكرية قد تحصل في إدلب، مع قيام وفد من سفارتها العاصمة السعودية، الرياض، بزيارة مقر هيئة التفاوض السورية، وإجراء مباحثات لتباحث حول مستجدات القضية السورية. مؤكداً على موقف الصين الداعي إلى الحل السلمي، وإيقاف جميع الأعمال القتالية، ( 19) ضمن سياسة توازن حذر تنتهجها الصين، وتقضي بالابتعاد عن تجاذب الأطراف الإقليمية، وعدم الاقتراب إلى طرف أكثر من الآخر. فرغم تقديمها الدعم الدبلوماسي للأسد خلال الأزمة السورية، إلا أن دعوته إليها، ( 20) تدل على إعادة تأهيله خارج نطاق شركائها التقليديين (روسيا وإيران)، بعد عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، أو بمعنى أدق بعدما رفع الفيتو الخليجي على زيارة الأسد للصين، وهو ما جعل بكين غير قلقة من إغضاب دول الخليج باستقباله، بالنظر إلى أن دول الخليج الغنية بالنفط هي أكثر ما يهم بكين في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى سبب جوهري، أشار إليه، المحاضر في معهد لاو الصيني بكلية كينجز لندن، أليساندرو أردوينو، بالقول: “يتمثّل الأمر الأهم بالنسبة لبكين في السردية التي تقول إن الصين ليست مجرد قوةٍ اقتصادية هائلة، بل هي قوة دبلوماسية هائلة أيضاً. ومن الممكن تكرار ما حدث في الاتفاق السعودي الإيراني مرةً أخرى” ( 21). حيث ترى الأكاديمية والباحثة في جامعة فرايبورغ الألمانية، جوليا غورول-هالر، أن الأسد يأمل “أن تستغل الصين دورها الوسيط ثانيةً حتى تتوسط بين سوريا وتركيا وإيران وروسيا، وذلك من أجل إعادة سيطرة حكومة الأسد على البلاد” ( 22).  وعليه، ستكون زيارة الأسد بمثابة فرصة أمام بكين لتعزيز ملفها الدبلوماسي داخل الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي تعتمد عليها الصين للحصول على كثير من واردات النفط والغاز الطبيعي، حيث بقيت علاقات الصين بدول الخليج من الأسباب الرئيسية للعب دور ثانوي في الصراع السوري، في إطار حاجتها للحفاظ على صورة الطرف المحايد، خاصةً في نظر دول الخليج، التي تتمتع بكين بعلاقات استراتيجية معها. إذ إن ظهور بكين بين الداعمين لنظام الأسد، قد يُخسرها علاقاتها الودية مع هذه الدول، التي وقفت إلى فترة قريبة في صف أعداء هذا النظام، ومنهم من هو شريك رئيسي لبكين في مجال الطاقة. ووفقاً لموقع كلام-تشاوم هاوس ( 23)، تلعب العلاقات الصينية الخليجية المتنامية، لاسيما مع الرياض وأبو ظبي، دورا في الاعتماد على الساحل السوري. إذ تعتبر الإمارات على وجه الخصوص، من الدول المتحمسة لعودة العلاقات مع سوريا، وستكون حافزاً في توسيع الدور الاقتصادي الصيني إلى جانب الدور الروسي.

إلى جانب ذلك، يسعى شي جين بينغ، في ولايته الثالثة، إلى تحدي الولايات المتحدة علناً، لذا ليس من المفاجئ، حسب الأستاذ المشارك في كلية لي كوان يو للسياسة العامة في سنغافورة، ألفريد وو، استعداده لمخالفة المعايير الدولية واستضافة زعيم مثل الأسد (24). ولعل إشارة “و” في محلها، بالنظر لاستقبال الصين الزعماء المنبوذون عالمياً، كالرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، والبيلاروسي، ألكسندر لوكاشنكو، والفنزويلي نيكولاس مادرو، الذي سبقت زيارته زيارة الأسد بمدة قصيرة. بالإضافة لإعلان الكرملين عن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين في تشرين الأول/أكتوبر الحالي. وفي تعقيبه على زيارة الأسد إلى بكين، أشار مدير الأمن الإقليمي في مركز International Institute for Strategic Studies بلندن، إميل الحكيم، إلى أن بكين ستكون سعيدةً “بتوجيه ضربةٍ إلى الولايات المتحدة في ساحة معركةٍ أخرى داخل منطقة الشرق الأوسط”(25 ). فيما أشارت بعض المواقع إلى أن الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية الصينية السورية، وهي ثاني أكثر الشراكات الدبلوماسية شمولاً في نظام السياسة الخارجية الصينية، يبعث برسالة سياسية إلى الغرب (26).

 

الشراكة الاستراتيجية

تضمين سوريا في مبادرة “الحزام والطريق” عام 2022، يعني أن الصين ستحتاج إلى مضاعفة نفوذها على حكومة دمشق للحفاظ على استثماراتها، لاسيما وأن “الشركات الصينية منخرطة بشكل فعال في مشاريع إعادة إعمار في سوريا”، حسب السفير الصيني في دمشق، هونغ وي (27). حيث تسعى الصين لاستحواذ أو تشغيل أحد الموانئ السورية (اللاذقية أو طرطوس)، ضمن استراتيجيتها البحرية لشرق المتوسط، بعد استحواذ إحدى شركاتها على 65% من حقوق تشغيل ميناء “كومبورت” التركي، و67% من حقوق تشغيل ميناء “بايروس” اليوناني، وتشغيل الشركات الصينية لموانئ الإسكندرية وأبو قير والدخيلة في مصر، واستحواذها لحصص في ميناء حيفا “الإسرائيلي”، ولاكتمال هذه الحلقة الاستراتيجية المغلقة تسعى الصين لاكتساب موطئ قدم لها على الساحل السوري. فبعد أكثر من عقد على النزاع في سوريا، تحرص بكين على رفع مستوى تعاونها واستثماراتها مع حكومة دمشق، وبحسب بعض التقارير، ترغب الصين في المساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا، انطلاقاً من ملف التعاون الأمني ( 28).  إذ وقّع الجانبان اتفاقاً في يوليو 2022 لم يُكشَف عن كامل تفاصيله بعد. وأجرى مسؤولون صينيون زيارات لعدة قواعد عسكرية سورية مُدمَّرة في أربع محافظات سورية تقع تحت سيطرة نظام الأسد، لبحث مشاريع تضمنت إعادة تأهيل شبكات الاتصالات العسكرية والأمنية السورية. وعزّزت السفارة الصينية في دمشق أعداد طاقمها الأمني وتسليحه، في خطوة مرتبطة على ما يبدو برفع مستوى التعاون الأمني بين الجانبين. ووصل تبادل المعلومات الاستخباراتية حول مقاتلي الإيغور في سوريا إلى أعلى مستوياته، ووفقاً لمصادر غير مؤكدة، تمركزت مجموعة من قوات النخبة الصينية “نمور الليل” في ميناء طرطوس بهدف مراقبة الإيغور واستهدافهم. وتعكس هذه الرؤية اهتمام الصين بأولوية دعم الجيش والمؤسسات الأمنية لبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، كمقدمة ضرورية تسبق البدء في التوسع في مشاريع إعادة البناء المدنية.

لذا تركز المباحثات الصينية-السورية على تحديث منظومات الدفاع الجوي السورية إثر ضربات إسرائيل المتكررة على مواقع حساسة، ووجود تعقيدات حول استخدام منظومة “إس-300” الروسية ضد الطائرات الإسرائيلية، إلى جانب محدودية كفاءتها. مع اقترح بعض المسؤولين الصينيين تزويد سوريا بصواريخ من طراز DF 2000 لتكون منظومة مكملة لعمل الصواريخ الروسية. هذا إلى جانب بعثات لتدريب السوريين على الأسلحة الصينية ( 29). حيث ترى بكين أن الظروف أصبحت مواتية لتحقيق هدف رئيسي يتمثل بالانتقال من مرحلة إنقاذ نظام الأسد إلى مرحلة ترسيخ نفوذه على كامل الجغرافية السورية. وهذا الهدف يتفرع لأهداف فرعية تتمحور حول، تعزيز سلطة النظام باعتبارها مقدمة لتوسيع مصالح الصين الاقتصادية في سوريا، مع تعزيز العلاقات مع داعميه، روسيا وإيران، دون تحمل كلفة سياسية عالية، بالإضافة لحصر تهديد المقاتلين الإيغور داخل حدود سوريا، منْعاً لتمدُّده إلى مناطق آسيا الوسطى ومنها لحدود الصين (30). وقد ساعدت التحولات الإقليمية، المتمثلة بالتطبيع العربي مع نظام الأسد، والانفتاح التركي على إعادة التطبيع مع هذا النظام، إضافة إلى الاتفاق السعودي-الإيراني، في توسيع هامش الحركة والتمدد الصيني تجاه نظام الأسد، بعد سنوات من تعاطيها الحذر مع الملف السوري، خشية إغضاب شركائها الإقليميين، الداعمين لجهود إسقاط هذا النظام. والآن بات الطريق مفتوحاً أمام بكين لتوسيع نفوذها في سوريا، سواء بالنظر إلى التحولات الإقليمية تجاه نظام الأسد، أو بالنظر إلى الشراكة “بلا” حدود الصينية الروسية، التي تم توقيعها في شباط/فبراير 2022، مع الرغبة الروسية في تحمل الصين إلى جوار روسيا أعباء مناهضة الهيمنة الأمريكية عالمياً، وفي ظل الانشغال الروسي في الحرب الأوكرانية، وعجز الاقتصاد الروسي عن تحمل تكاليف إعادة الإعمار في سوريا، والمقدرة بقرابة 400 مليار دولار، ستكون موسكو مرحبة بدور اقتصادي صيني في سوريا. دون أن تكون الوحيدة بهذا الترحيب، فإيران أيضاً تدرك حاجتها لدور صيني في سوريا، لاسيما وأن البلدين قد وقّعا شراكة استراتيجية منذ عام 2021. فالصين وروسيا وإيران، هي “الدول الصديقة”، على حد وصف الأسد، وبرأيه، سيكون لها الأولوية في عملية إعادة البناء ( 32).  إذ تشترك الحكومات الثلاث، دمشق وموسكو وطهران، في التودد إلى بكين للانخراط في إعادة إعمار سوريا. لذا قد يعكس الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية بين الصين وحكومة دمشق، في 22 أيلول/ سبتمبر الفائت، على انفتاح بكين على انخراط أكبر في مشاريع إعادة إعمار سوريا، ولكن فقط عندما ترى أن استثماراتها آمنة ومحل اهتمام، وإلا فإنها ستبقى وعداً معلقاً في المستقبل، ولا يحمل التزاماً حالياً، حالها حال اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الصينية الإيرانية، الموقعة عام 2021، والتي لم ينفذ منها ما يستحق الذكر، بسبب العقوبات المفروضة على إيران.

 

تحديات العلاقة

أشار الرئيس الصيني، شي جين بينغ، خلال لقائه الأسد إلى” أن الصين ستنخرط أكثر في محاولة إيجاد تسوية سياسية في سوريا” ( 33). منتقداً “العقوبات غير القانونية” التي يفرضها الغرب، ومتعهداً ببذل الصين ” قصارى جهدها لتقديم المساعدة لسوريا ودعم أعمال إعادة الإعمار والتنمية في سوريا وهي تتعافى”( 34) . مخاطباً الأسد، بعد إعلانه للشراكة الاستراتيجية، بالقول: “في مواجهة وضع دولي مليء بعدم الاستقرار وعدم اليقين، فإن الصين مستعدة لمواصلة العمل مع سوريا ودعم بعضهما البعض بقوة وتعزيز التعاون الودي والدفاع المشترك عن الإنصاف والعدالة الدوليين”34 من جانبه، أعرب الأسد عن تطلّعه لـ “دور الصين البنّاء على الساحة الدولية” وأن زيارته “مهمة بتوقيتها وظروفها حيث يتشكل اليوم عالم متعدد الأقطاب سوف يعيد للعالم التوازن والاستقرار، ومن واجبنا جميعاً التقاط هذه اللحظة من أجل مستقبل مشرق وواعد”( 35).

غير أن المشاريع الصينية في سوريا، ستصطدم بالعقوبات الأمريكية/الغربية، وقانون قيصر، الممتد إلى الأفراد والشركات غير السورية المتعاونة مع نظام الأسد، بالإضافة إلى غياب الاستقرار، فمنذ انضمام سوريا إلى مبادرة الحزام والطريق في كانون الثاني/يناير 2022، لم يتم الإعلان عن أي مشاريع ممولة من الصين، ما يشير إلى أن بكين لا ترى سوريا حالياً مكاناً آمنا للاستثمار. ويشكك بعض المحللين في أن تنفذ الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية التي قد يعلن عنها الجانبان على أرض الواقع، نظراً للوضع الأمني غير المستقر في سوريا، والحالة الاقتصادية المتهالكة، والفساد وغياب التشريعات الاستثمارية المشجعة. كما أن تنامي النفوذ الصيني في سوريا، سيشكل تحدٍ لمصالح إيران وروسيا، اللتين تحملتا العبء الأكبر في إبقاء نظام الأسد على قيد الحياة، لذلك تأملان قطف ثمار هذا الجهد من الاقتصاد السوري ومشاريع إعادة الإعمار، بالإضافة للنفوذ السياسي المأمول الاعتراف به لهما في سوريا. غير أنه مع انتهاء/تجميد النزاع المسلح، سيتراجع دورهما، والذي تمحور أغلبه بالدعم العسكري، لحساب الداعم المالي والاقتصادي والاستثماري، وفي حال تدفق الموارد المالية الصينية، ستحول دورهما في سوريا إلى دور ثانوي، ما قد يقابلانه بالعمل المشترك للحد من نمو النفوذ الصيني في سوريا عبر الحد من دورها في إعادة الإعمار. ورغم اعتراف الصين بأحقية النفوذ الروسي في سوريا، باعتبار أن الأخيرة إحدى دول التي دارت ضمن الفلك السوفيتي/الروسي، إلا أن زيادة المصالح الاقتصادية الصينية في سوريا قد تقلب سياستها غير الصدامية لحماية هذه المصالح وتوسيع نطاقها، إذ إن القوة الاقتصادية غالباً ما يتبعها قوة عسكرية، أو تتطلب قوة عسكرية لحمايتها. كما أن عملية إعادة الإعمار في سوريا لا تزال ذات بُعد دولي يتطلب توافقاً دولياً واسع النطاق، وهو ما لا يبدو منظوراً في المدى القريب.

 

استنتاجات

خرجت الصين عن مألوف سياستها الخارجية، باستخدامها حق الفيتو، في الملف السوري، الخارج عن مجالها الإقليمي والاستراتيجية، وتكرر استخدامها لهذا الحق حوالي عشر مرات، وهي التي لم يتجاوز استخدامها له، منذ استعادة مقعدها في مجلس الأمن عام 1971 حتى اليوم، أكثر من ست مرات. ما يدلل على خصوصية سورية في المنظور الصيني، تتداخل فيه عوامل التاريخ والأيديولوجيا والسياسة والاقتصاد والجغرافية السياسية. وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن لم تكن الشركات الصينية قد باشرت مشاريع بارزة بعد إشراك سوريا في هذه مبادرة “الحزام والطريق” مطلع عام 2022، فمرد الأمر للعقوبات الغربية/الأمريكية على سوريا، مع البعد الدولي المطلوب، والغائب حاليا، لحل الأزمة السورية. إلا أن هذا لا ينفي توجه الصين لحجز مقعد واسع في سوريا، مستفيدة من التحولات الإقليمية الصابة في مصلحة نظام الأسد، والعلاقات الاستراتيجية مع داعمتيه الأساسيتين، روسيا والصين، الراغبتان بدخول اقتصادي صيني إلى سوريا، يعّجل بقطفهما لثمار لانخراطهما العميق في سوريا.

كما أن زيارات الصينين لمواقع عسكرية سورية، وأحاديث إعادة تأهيل منظومة الدفاع الجوي السوري، مع ارتفاع منسوب التنسيق الأمني الصيني-السوري، مؤشرات على عدم تقوقع الصين في حيز الدعم الدبلوماسي والسياسي لنظام الأسد، فالقوة الاقتصادية تتبعها القوة العسكرية عادة، لاسيما مع تصاعد حدة المنافسة الدولية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وتوجه الأخيرة شرقاً لمحاصرة الصين، قابلها توجه الصين غربا، لتعبئة فراغ النفوذ الذي خلّفه الانسحاب أو تخفيف المشاركة الأمريكي في بعض المناطق، ومنها الشرق الأوسط، الذي يدخل المجال الاستراتيجي الواسع للصين، وفقاً لبعض منظريها. ورغم افتقار سوريا للطاقة، التي توليها الصين أهمية كبيرة في علاقاتها الشرق أوسطية، إلا أن الموقع الجيوسياسي لسوريا أكسبها أهمية كبيرة في مشروعها العالمي “الحزام والطريق”، بالإضافة إلى ما يحققه زيادة الانخراط الصيني فيها من مكاسب سياسية واقتصادية ومنها،

  • تعزيز وجودها السياسي والاقتصادي، ولربما الأمني والعسكري، في الشرق الأوسط عموماً وسوريا خصوصاً، ضمن سياسة التغلغل الصيني الحذر في الشرق الأوسط، في إطار تعزيز مواقعها الجيو-سياسية والجيو-اقتصادية العالمية في منافستها مع واشنطن، في ساحة قليلة التكلفة، لاسيما بعد إعلان واشنطن عن مشروع اقتصادي منافس “للحزام والطريق” من خلال ربط الهند بأوروبا عبر بعض دول المنطقة .
  • توقيع عقود للمستقبل، مندرجة ضمن خطة إعادة الإعمار في سوريا، مع إمكانية جنوح الصين إلى ما يسمى بسياسة “فخ الديون”، من خلال إغراق سوريا بالأموال واستثمارات غير قادرة على الوفاء بها أو بالتزاماتها، مما يؤدي لوضع أصول استراتيجية سياسية سورية تحت سيطرة الصين، ولعله الخيار الأكثر واقعية حالياً.
  • نفوذاً صينياً قريباً من تركيا وإسرائيل، يكسبها أوراق مساومة تجاههما، تدفع بها الدعم التركي للحزب التركستاني وللإيغور عموماً. ويوازي بها الضغوط الأمريكية على إسرائيل للحد من تعاونها مع الصين، لاسيما في حال إقدام بكين على إعادة تأهيل منظومة الدفاعات الجوية السورية.

 

عمار جلو، باحث في الشأن السوري وقضايا شرق الاوسط

 

 

المصادر والهوامش

1- سنية الحسيني، سياسة الصين تجاه الأزمة السورية: هل تعكس تحولات استراتيجية جديدة في المنطقة؟، مركز دراسات الوحدة العربية. https://2u.pw/rxEti2c

2- موقع تبناك https://2u.pw/qiOLmeE

3- مرجع سابق، سنية الحسيني

4- مرجع سابق، سنية الحسيني

5- مرجع سابق، سنية الحسين

6- وليد عبد الحي، محددات السياستين الروسية والصينية تجاه الأزمة السورية، مركز الجزيرة للدراسات. https://2u.pw/Y3p6Mf

7- مرجع سابق، سنية الحسيني

8- الجزيرة نت. https://2u.pw/IrZseCa

9- مرجع سابق، تبناك

10- مرجع سابق، سنية الحسيني

11- مركز التمويل الأخضر. https://2u.pw/hTr87zc

12- مرجع سابق، تبناك

13- التمدُّد الصيني التدريجي في سوريا: الأهداف والتحديات، مركز الإمارات للسياسات. https://epcenter.ae/3RnDu2c

14- مرجع سابق، تبناك

15- اندبندنت عربية. https://2u.pw/UqJn7gq

16- النفوذ الصيني في الشرق الأوسط.. كمون أم ترقب؟، مركز سمت للدراسات. https://2u.pw/TVntODy

17- موقع كلام-تشاوم هاوس. https://2u.pw/nFNVZyy

18- العربي الجديد. https://2u.pw/QjH2JAU

19- شبكة شام. https://2u.pw/zzb6rE9

20- المونيتور https://2u.pw/KqiYRsS

21- عربي بوست https://2u.pw/vgFwlIO

22- مرجع سابق، عربي بوست

23- مرجع سابق، كلام

24- ميدل إيست أي https://2u.pw/NFrdPov

25- مرجع سابق، عربي بوست

26- مرجع سابق، المونيتور

27- بي بي سي https://2u.pw/MeRxeqo

28- مرجع سابق، مركز الإمارات

29- مرجع سابق، مركز الإمارات

30- مرجع سابق، مركز الإمارات

31- مرجع سابق، مركز الإمارات

32- فرنس برس https://2u.pw/OufasjN

33- ساوز تشاينا https://2u.pw/WVekdSI

34- مرجع سابق، ميدل إيست أي

35- فرنس برس، https://2u.pw/T25vgo0



error: Content is protected !!