الجمعة, يناير 16, 2026
مقالاتالنهضة الوطنية الأحوازية تبدأ من العلم والمعرفة

النهضة الوطنية الأحوازية تبدأ من العلم والمعرفة

العـلم و المعـرفه أساس نهـضة الشعـوب

التاريخ:

إشترك الآن

اشترك معنا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد.

في ظل مسار طويل من الاضطهاد والتهميش للاجيال السابقة ، يقف الشاب الأحوازي اليوم أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز التظاهر وردود الفعل اللحظية، نحو بناء مشروع وطني متكامل، قائم على ركيزة صلبة من العلم والمعرفة. فالقضية الأحوازية بحاجة إلى الصوت العلمي و إلى العقول المفكرة، والجيل القادر على صناعة المستقبل بأدوات العصر.

لم يكن الاحتلال الإيراني يسعى فقط للسيطرة على الأرض والثروات، بل عمل أيضًا على تجهيل الإنسان الأحوازي، وحرمانه من أدوات التقدم العلمي والثقافي. من هنا،

فإن التوجه الجاد نحو التعليم، بكل فروعه من الثقافة العامة والعلوم السياسية والاجتماعية إلى التكنولوجيا والهندسة، يُعد فعل مقاومة حقيقي، لأنه يواجه منظومة التهميش و طمس الهوية التي سعى الاحتلال لترسيخها.

فالدول لا تُبنى بردود الفعل والانفعال، بل بالعلم والتخطيط. والمعرفة هي القاعدة التي تُمكّن الأحواز

 يومًا ما من تحرير و إدارة مواردها، وصياغة دستورها، وتأسيس مؤسساتها، والدفاع عن حقوقها. فبدون نخبة علمية واعية بجذورها التاريخية ومتطلعة إلى المستقبل، تظل أي دولة معرضة للهشاشة والضياع.

علينا جميعاً بتحفيز الشاب الأحوازي أن يتحول من متلقٍ للمعرفة إلى منتج لها، عبر البحث والدراسة والابتكار. عليه أن يوظف أدوات العصر، من الإعلام الرقمي إلى الفكر النقدي، لفتح آفاق جديدة للقضية الأحوازية، وأن يكون جسرًا بين التاريخ والمستقبل، حاملاً لذاكرة شعبه، وبانيًا لواقع جديد لأجياله القادمة.

الذاكرة الجماعية تحفظ الهوية، لكن العلم هو من يحميها من أن تُطوى في صفحات الماضي. والجمع بينهما هو ما يضمن بقاء الأحواز قضية حيّة نابضة، لا مجرد رواية منحصرة بالتاريخ فقط .

وإذا ما أراد الجيل الأحوازي الصاعد أن ينهض بدولته المنشودة يومًا ما، فلا بد أن تكون هذه الدولة محصّنة بالعلماء، والباحثين، والقيادات المثقفة، والمجتمع الواعي. فهذه القاعدة العلمية هي السلاح الأمتن في مواجهة الاحتلال وأدواته، وهي الكفيلة بجعل الأحواز طرفًا فاعلًا ومؤثرًا، لا تابعًا على هامش الأحداث.

عـلي الهـاشمي – واشنطن

"الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لموقع معهد الحوار للأبحاث والدراسات"