السبت, ديسمبر 13, 2025
فن وثقافةرحلة في قصص وأساطير الأحواز

رحلة في قصص وأساطير الأحواز

فيصل بني طي يدشن مشروعه الجديد 

التاريخ:

إشترك الآن

اشترك معنا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد.

 “أساطير الأحواز”، أحدث إصدارات الكاتب والباحث الأحوازي فيصل بني طي، وهو المجلد الأول من سلسلة تتكون من ثمانية مجلدات باللغة الفارسية. قدم الكتاب الدكتور عيسى دمني، وصمم الغلاف ماهر دسومي وهادي مدرس. يحتوي الكتاب على 40 حكاية وأسطورة شعبية من الأحواز، مترجمة إلى الفارسية. 

وعن هذه السلسلة من الكتب يقول بني طي  في مقدمة المجلد الأول: أن هذا الكتاب هو المجلد الأول  لمجموعة من ثمان مجلدات نأمل أن تخرج إلى النور الأخريات واحدا بعد الآخر. ويضيف بني طي: أن قصص هذه المجموعة هي في الأساس حصيلة جهد للأستاذ حميد منشداوي، وهو معلم في مدارس مدينة الخفاجية وقراها. إذ عمل المنشداوي على جمع هذه القصص لعقدين متتاليين، أي منذ عام 1991 وحتى عام 2011، وبعد اجتماعها قدّمها لي لإعادة الصياغة و التنقيح والتنظيم، وبما أنها بلغت المئات من القصص تم تقسيمها على ثمانية مجلدات. ويقول بني طي: أن الأستاذ منشداوي كان على مدى سنوات متوالية يطلب من تلاميذه أن يكتبوا ما يسمعونه من كبار السن في عوائلهم، وذلك كواجب لدرس الإنشاء (التعبير)، وبهذا اجتمعت عند المنشداوي قصص شعبية كثيرة انتهى بعد التدقيق والتمحيص فيها إلى 400 قصة وهي التي صارت لاحقا نواة سلسلة توثيقية قمت بالعمل عليها حتى بلغت ما هي عليه. وفي انجاز هذا العمل التوثيقي الشكر موصول إلي كل من الأستاذ عبدالله سلامي، والدكتور عيسى الدمني على مساعداتهم في التدقيق والمراجعة، وكذلك إلى المدققات اللغويات عهديه حبيب نجاد وليلى حميدي والسيدة لطيفاوي، وإلى السيدة بهار لويي لتقبلها مهمة الطباعة.  

والقارئ للمجلد الأول من سلسلة كتب أساطير الأحواز سوف يجد فيه النخيل والجِمال و العثق والفروند (حزام لتسلق النخيل) والهور والجاموس وإلخ، وفي كل منها دلالات واضحة على البيئة الأحوازية. كما يحصل على  جذور الكثير من الأمثال الشعبية ويتعرف على ما يكمن وراء كل واحد منها من طرائف وقصص. وفي أغلب قصص هذا الكتاب إثارة ممتعة والكثير من التشويق، وأحداث من صنع المخلوقات الغريبة والنهايات الصادمة. ومن كل ذلك المراد هو حضّ الهمم على الخير ومقارنته بالشر، والتذكير الدائم بأن الخير سينتصر بالنهاية ولو بحلول سحرية وغير متوقعة من فعل الإمدادات الغبية أو بحضور السحر أو المارد أو مشابه ذلك. وأما التعاليم الأخلاقية فهي تقال في مثل هذه القصص أحيانا عن لسان الحيوانات والموجودات الخارقة، و يتفوهون بها أحيانا أخرى الحكماء من البشر وأهل الخير منهم.

وُلِد فيصل بني طي في عام 1954 في قرية الرُميم من توابع مدينة البسيتين، وفي مسقط رأسه قضى دراسته الابتدائية، ثم انتقل إلى مدينة الخفاجية لإكمال دراسته الثانوية، وفي عام 1977 حاز على بكالوريوس في اللغة الفارسية وآدابها من جامعة تشمران في الأحواز. ساهم بعد ذلك بكتابة المقالات والأشعار والقصص في المجلات والصحف الأدبية والثقافية منها الشورى وصوت الشعب والحديث و همسايه ها (بالفارسية) وجنوبيها (بالفارسية) 

و رودكي (بالفارسية). نشر كتابه الأول في عام 2012، وهو عن فلكلور الأحوازيين، قصصهم وحكاياتهم الشعبية باللغة العربية وفي عام 2014 ترجم مجموعة قصصية لكتّاب من العالم العربي تحت عنوان “عروسك كودك جنوب” (لعبة الطفل الجنوبي) وهي في أدب المقاومة الفلسطينية. وفي سجل فيصل بني طي كتابين آخرين هما: المنجد المصور للصغار (2017) ومجمع الأمثال الشعبية (2018). كما أن لهذا الكاتب مؤلفات قيد النشر وهي المجلد الثاني من سلسلة أساطير الشعب الأحوازي، وموسوعة الشعر الشعبي الأحوازي (الابوذية)، وهذا الأخير هو عمل مشترك مع الدكتور عباس الطائي. 

أول كتاب عن القصص الشعبية في الأحواز صدر عام 1996 وهو من تأليف يوسف عزيزي بني طرف وجميلة فتوحي. وبقي هذا المولود البكر وحيدا في هذا المجال لما يقرب من عقدين زادت خلالها خصوبة العطاء الثقافي في هذا الوطن وبعدها رزقت ساحات الفعل الثقافي بمواليد توثيقة فاقت أخواتها السابقات بالتعداد وبكثافة النشر. ومازالت وتيرة هذه الأعمال آخذة في النمو والازدياد حتى أخذت ترتقي لمراحل أكثر تعقيدا وأبلغ تأثيرا. هكذا هي طبيعة التقدم الثقافي المعروف ببطئه الكبير، وعليه يتبدى لمتابع الشأن الثقافي الأحوازي أن  بعضا من الأعمال الثقافية الأحوازية من روايات وسيناريوهات ومختلف الفنون التشكيلية أخذت تعوّل في جزء منها على القصص والأساطير الشعبية وتستوحي منها التصاوير والرموز وحتى الأسماء؛ وذلك نظرا لما فيها من الإثارة والتشويق، وأيضا لجذورها الضاربة في هوية هذا الشعب وتاريخه وثقافته.

في السنوات الأخيرة قطع العمل على تعزيز الذاكرة الجمعية لدى الأحوازيين شوطا كبيرا والوتيرة في هذا المجال آخذة في النمو،  حيث ازداد عدد الكُتّاب والمهتمين بهذا العمل وعلى مختلف الأصعدة منها التاريخ السياسي والأدبي والاجتماعي وحتى الفني. فما تمر أيام حتى تكتب مقالة أو يظهر كتاب أو يعرض عملا فنيا من مسرحية أو فيلم قصير أو وثائقي في هذا الصدد، أو على الأقل تنشر مقاطع في الفضاء المجازي، تتحدث عن الأحواز وتاريخها وعن تلك الأواصر الوثيقة التي تربط هؤلاء الناس ببعضهم و بهذه الأرض وبهذا الوطن.

فقد الأحوازيون حكمهم العربي في عام 1925 وبه خسروا الكثير من أسباب المناعة فحاطت بثقافتهم وأركان هويتهم أمراض خطيرة ومنها تلك التي تفتك بالذاكرة الجمعية، إذ فقدت الهوية العربية في الأحواز جُلّ أسباب الحياة من كتابة ونشر ومختلف أسباب التوثيق حتى وصل الأمر إلى مراحل متقدمة من الخطر المميت؛ فاستشعر نخبة من الكُتاب والمثقفين والنشطاء في مختلف مجالات العمل الثقافي والاجتماعي خطورة الحالة الطارئة على ثقافة الأحوازيين وهويتهم فتلاحقوا الأمر بالكتابة والنشر والتوثيق، وبها أخذ الجسم الثقافي الأحوازي يستعيد عافيته شيئا بعد شيء. وأهم ما شدّ أزرهم في ذلك هي التقنيات الحديثة وما أتاحته من فرص منقطعة النظير في إمكانيات التواصل. ومما هو ملاحظ أن عملية استعادة عافية الهوية العربية مستمرة دون انقطاع، ولو ببطء ملحوظ، وبكثير من التعثر، وتحت ضغوط أمنية، وفي غياب الدعم المجتمعي المرجو.             

الذاكرة الجمعية هي المخزون الثقافي الذي يبني المجتمع عليه نفسه. ومن جملة أهم روافد هذا المخزون هي القيم والأحداث والرموز التاریخیة والمناسبات والاحتفالات والأساطير والقصص الشعبية وإلخ. ولهذا نقول أن الكتابة وتوثيق كل ما يمت بالذاكرة الجمعية بصلة ليست ترفا أو عملا تنحصر فوائده على المتعة والتسلية، بل هو عمل ثقافي وهوياتي في الصميم يسعى لتعزيز جزء رئيس من سرح الثقافة والهوية والحفاظ عليه. ولهذا على كل من تهمهم الثقافة والهوية العربيتين في الأحواز أن يسعوا في دعم الأعمال التوثيقية بمختلف أشكالها وأن يجتهدوا في إبداع سبل لدعم الكتّاب والباحثين، وأن يضاعفوا في مساعي تكريم هؤلاء الأوفياء الكبار. فلنداءات التشجيع و هتافات التأييد أهمية بالغة في حسم المنافسات، وهي حقيقة لا تغيب على ذوي الرأي الحصيف. 

"الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لموقع معهد الحوار للأبحاث والدراسات"

3 COMMENTS

  1. احسنتم العمل و نتمنى لكم التوفيق في التوثيق و إحياء الهوية العربية التي فقدت، لأسباب عده و اهمها السردية الإيرانية المزوره التي جعلت الإنسان الأحوازي يخجل من هويته في بعض الأحيان و كذلك انتماء النخبه العربية الاحوازية للمدارس الفكرية المستوردة التي جعلتهم ينظرون للمجتمع الأحوازي كمجتمع بدائ، و بهذا برروا هروبهم من الواقع و جعلوا أنفسهم أداة بشكل غير مباشر للانظمة الاستعمارية اولا ثم للكيان المحتل.
    اتمنى ان تصدر هذه الكتب باللغة العربية الجميلة لأنها تجعل الطرح سلس و كذلك تفتح آفاق جديدة عند الكاتب و عند القارئ

  2. أهلاً بك! هذا المقال كأنه رسالة وصول ببريد داخلي بين الكتب! يصفون شكراً لكل من تقبل مهمة الطباعة والآراء الواردة في المقال لا تعكس الموقف التحريري، كأن الكتب نفسها تتحدث وتتدخّل في شؤوننا! الأهم أن الآراء الواردة لا تعكس الموقف التحريري هي مثل شعار لا تعكس الموقف التحريري نفسه، غريب هذا التداخل! لكن شكراً جزيلاً على هذا التوثيق المهم، فمن الطبيعي أن تتحدث الكتب عن بعضها البعض بصدق، أليس كذلك؟

Comments are closed.